منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

نرحب بجميع زوار هذا المنتدى ونأمل أن يطيب لكم البقاء ويحدونا الفخر بانضمامكم لأسرتنا
منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

ملتقى أدبي يهتم بفنون الأدب العربي من شعر قديم ومعاصر ويحوي عدداً من التراجم والسير الأدبية والمقالات والقصص والروايات

بعد التحية على الزوار الراغبين بالإنضمام لهذا المنتدى التسجيل بأسمائهم الحقيقية أو ألقابهم أو أي اسم أدبي يليق بالمنتدى بعيداً عن أي أسماء تخل بسمعة المنتدى وتسيء إليه، وسوف تقوم إدارة المنتدى بالرقابة على الأسماء غير اللائقة أدبياً ثم حجبها ..... إدارة المنتدى

التبادل الاعلاني


    وطن الشهيد مسرحية شعرية للشاعر برهان الدين العبوشي.عرض وتعليق :ياسين السعدي (الحلقة الثالثة )

    شاطر

    سعيد غزال

    عدد المساهمات : 28
    نقاط : 11952
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 17/07/2011
    العمر : 40

    وطن الشهيد مسرحية شعرية للشاعر برهان الدين العبوشي.عرض وتعليق :ياسين السعدي (الحلقة الثالثة )

    مُساهمة من طرف سعيد غزال في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 12:27 pm

    وطن الشهيد
    مسرحية شعرية للشاعر برهان الدين العبوشي
    عرض وتحليل وتعليق: ياسين السعدي
    (الحلقة الثالثة)
    (القسم الثاني من الفصل الأول من المنظر الثالث):
    ويرى الشاعر ما رآه الناس من تفسير للفوضى التي طغت، فهو يرد ذلك لولاة السوء وأهل الريبة الذين يلتفون حول السلطان ويديرون السلطة باسمه، مثلما قال قبله الشاعر الكميت بن زيد:
    فتلك ولاةُ السوء قد طال مكثهمْ ***** فحتّامَ، حتّامَ العناءُ المُطَوَّلُ؟
    وفي نفس الفكرة، يقول الشاعر المصري،أحمد نسيم، مخاطباً السلطان عبد الحميد:
    فأِقْصِِ الجواسيسَ الذين تألَّبوا *****على ضفة البسفور جيشاً عَرمْرما
    ونلاحظ أن الشاعر لا يخفي إعجابه ‏بشخص الأمير علي؛ حيث يعطيه متسعاً من الوقت وفسحة من الحديث ليتحدث، ومعظم الآراء والأفكار تأتي على لسان علي بن الحسين الذي يفسر الأشياء ويطرحها حسبما تدور في ذهن الشاعر طبعاً، وحسب رؤيته الشخصية وقناعته الذاتية، لأن الشاعر أو المؤلف في المسرحيات أو الروايات، إنما ينطق أشخاص المسرحية بما يعتمل في نفسه هو، وبما يجول في فكره، فيصف الحال كما كانت على لسان الأمير علي، كما ذكرنا آنفاً:
    إذا وثق اللبيب بأهل سوء ***** فقد ضاع الصواب على اللبيب
    ألا؛ ما ذنب امتنا فتشقى ***** وتستخذي لأغلال الغريب؟!
    في هذا المشهد نلاحظ أن الحسين بن علي تغيّب لأمر ما، وعندما يحضر فيصل من مهمته إلى الشام، يلقاه إخوته وحاشية والده. وعندما يسأل فيصل عن والده:
    والدي! من لي به ***** أين غاب النيّرُ؟
    يجيبه علي :
    قام يبغي خلوة ***** عن قريب يحضرُ
    وعندما يدخل الحسين؛ يهب الجميع للترحيب به؛ فيبتدره فيصل بالسلام عليه وتقبيل يده، فيقول له الحسين:
    مرحباً يا فيصلي ***** مرحباً يا بطلي.
    واضح أن الشعب الفلسطيني، كان ينظر إلى الهاشميين نظرة إجلال ونظرة تقدير وتضحيات. ولا ننسى أن هذا كان قبل النكبة، حين تم تأليف الكتاب، وقبل إلحاق بقايا فلسطين بالأردن، فيما سمي بوحدة الضفتين.
    يبرز الشاعر دور الملك عبد الله؛ بأنه يسعى إلى الملك. وهذا ما يتطابق مع الناحية التاريخية؛ حيث حضر الأمير عبد الله بن الحسين، سنة 1922م متوجهاً إلى شرق الأردن، بعد طرد أخيه فيصل من سوريا، من قبل فرنسا التي احتلت سوريا في معركة ميسلون سنة 1920م.
    لقد مات الحلم العربي بالاستقلال عن تركيا، ووقعت البلاد العربية تحت الاحتلالين: الإنجليزي والفرنسي، وانتزعت فلسطين بالتدريج من أصحابها الشرعيين تنفيذاً لوعد بلفور، ووفاءً لهذا الوعد المشئوم الذي أعطي لليهود سنة 1917م؛ ورحى الحرب العالمية الأولى دائرة، تطحن الشباب العربي في الجبهة الشرقية، بينما الإنجليز يتآمرون مع اليهود، والشريف حسين مخدوع بالوعود.
    في هذا الموقف، يحضر فيصل من الشام، بعد أن حمل رسالة من والده إلى الوالي التركي، أحمد جمال باشا، ويدور حديث (مسرحي) حول الرحلة والمرحلة أيضاً؛ حين يدخل الوالد مرحباً بفيصل:
    مرحباً يا فيصلي ***** مرحباً يا بطلي
    واضح هنا أن الشاعر يراعي نظرة المجتمع العربي إلى فيصل الذي اعتبره بطلاً قومياً؛ خاصةً بعد هزيمته في ميسلون وخروجه من سوريا ماراً من شمال فلسطين، حتى وصل إلى حيفا، وركب البحر من هناك إلى بلاد الضباب. نعم الضباب في كل شيء، وأهم الأجواء الضبابية هو الجو السياسي البريطاني المتقلب والمتذبذب.
    لقد كانت نظرة الفلسطينيين إلى فيصل نظرة الإعجاب والإكبار. وكانوا لا يزالون حتى وفاته يأملون الخير. وعندما مات فيصل في رحلته العلاجية، ورجع بالبحر عن طريق حيفا، كانت جنازته تظاهرة قومية، خرجت فيها الآلاف تبكي وتنوح على فقيد العروبة.
    وقد وقع في يدي نسخة أصلية من البيان الذي وزعته في حينه اللجنة المكلفة باستقبال جثمان الملك فيصل عند إحضاره إلى حيفا، في 12 أيلول 1933م. أنشره كاملاً للفائدة التاريخية وللأجيال العربية عامة والفلسطينية على وجه الخصوص؛ ليعرف الشباب تطورات المواقف السياسية لآبائهم ولقضيتهم.
    بيان
    إلى الأمة العربية المفجوعة
    غداً يصل جثمان الملك العزيز الغالي؛ فيصل بن الحسين، قائد ثورتها ورسول وحدتها ورمز جهادها إلى هذا الثغر.
    غداً سيتاح للجماهير الغفيرة من الملأ العربي أن تلقي على ذلك الجثمان الطاهر آخر نظرة، وأن تشيّعه بما تختلج به جوانحها من لوعة وحسرة قبل أن ينقل إلى مرقده الأخير في بغداد.
    فيا أيها الملأ العربي!
    لا نظن أنك بحاجة إلى تذكيرك بضرورة تعطيل أعمالك والتفرغ لأقدس واجباتك نحو استقبال هذا الجثمان الذي أفقده الإجهاد في العمل لتحرير نسمة الحياة؛ ذلك لأنك تعرف لذي الفضل فضله وتجزي الحسنة بالحسنة؛ إنما نرغب في أن نلفت نظرك إلى ضرورة مراعاة ما لهذا الأمر من جلال وخطورة كيما تظهر بمظهر الرجولة المكتئبة، فنحافظ على نصوص البرنامج الذي ستذيعه لجنة الاحتفال ليكون حزنك بليغاً هادئاً.
    أيها الملأ العربي!
    هذا يوم العروبة الحزينة الملتاعة في أعز أبنائها وأبرهم بها. فهيا إلى الواجب المقدس. هيا إلى استقبال جثمان فيصل.
    حيفا في 13 أيلول سنة 1933.
    إما الشاعر الفلسطيني الكبير، إبراهيم طوقان؛ فقال في هذا الحدث قصيدة من روائع الشعر العربي، وتعتبر قمة في التعبير عن المشاعر الشخصية، وترجمة عن واقع المجتمع الذي عايش الحدث في ذلك الوقت. وهل الشعراء إلا مرايا مجتمعاتهم بالإضافة إلى ذواتهم؟
    (قصيدة إبراهيم طوقان في رثاء المغفور له، صاحب الجلالة فيصل الأول، ملك العراق، ألقيت في حفلة الأربعين التي أقيمت في مدينة نابس):
    شيّعي الليل، وقومي استقبلي ***** طلعة الشمس وراء الكرملِ
    ويصف الحال التي عمت فلسطين بموت فيصل ثم يقول:
    ذلك الفُلْكُ الذي يحمله ***** مثلَهُ، منذ جرى، لم يَحملِ
    لو تَعَدّى لُجَّةَ البحرِ به ***** خاض في لُجَّة دمع مُسْبَلِ
    ثم يصف أوضاعنا نحن، بعد غياب فيصل، وبعد أن رأى فلسطين تضيع بالتدريج:
    لا أرى أرضا نلاقيه بها ***** قد أضاع الأرضَ بيعُ السّفلِ
    فاستري وجهك، لا يلمحْ على ***** صفحتيه الخزيَ فوق الخجلِ
    ثم يصفه بالبطل المنتصر العائد من الميدان مظفراً:
    بطلُ قد عاد من ميدانه ***** ظافرا؛ يا مرحبا بالبطلِ!
    نعود إلي المشهد الذي نتحدث عنه، وهو الموقف الذي يجري فيه الحديث بين الحسين وولده فيصل، بعد عودة فيصل من مهمته الدبلوماسية غير الموفقة؛ فيسأل الحسين ولده:
    كيف خلّفْتَ الحمى ***** هل به من خََتََلِِ؟
    فيقدم فيصل تقريره:
    سيدي: الناسُ به ***** أمنهم في خللِ
    عيشهم في نكد ***** زرعهم في شللِ
    رزقهم قد كسدت ***** سوقهم في وجلِ
    أنجدوهم بدم ***** أسرعوا بالعملِ
    (ويضرب الجميع كفاً بكف من الحزن)
    (فيصيح الحسين ثائراً)؛ في إشارة إلى أن سبب الثورة، وهو تخليص العرب من ظلم الأتراك، حسب المفهوم الذي ساد في ذلك الوقت، وحتى عهد قريب، مع الملاحظة أن النظرة بدأت تتغير في المجتمع العربي إلى كل ما مضى من النظريات السابقة، والنظريات التي طرقت هذه القضية وتحدثت عن تلك المرحلة.
    يقول الحسين بن علي في تأثر وانفعال:
    كفى! كفى لن أنام الليل من شجني ***** أبشر؛ فديتك بالأشبال يا وطني
    لأطلقن عياراً تستجيب له ***** أسْدُ العروبة، من شام إلى عدنِ
    في إشارة واضحة إلى الطلقة الأولى، أو الرصاصة الأولى التي أعلن بها الحسين بدء الثورة في 9/6/1916م. ثم يتنادى أبناء الحسين مع غيرهم من الحاضرين الذين ينعتهم الشاعر بالمجاهدين؛ طالبين الانضمام إلى الثورة، في حوار بين الحضور؛ حيث يقول علي:
    أثرتَ يا فيصلُ، الليثَ الهصورَ فما ***** ينام ليلته إلا على نار
    فيجيبه فيصل:
    خيرٌ لنا أن نُوارى في القبور ولا ***** نسير في الأرض تحت الذل والعارِ
    حسب العروبةِ ما تلقى، فقد عَبَثَتْ ***** فيها اللصوصُ، ولم تنهض إلى الثارِ
    ومن المفارقات التي لم استطع فهمها والربط بينها، نظرة الشاعر هنا في هذا الموقف، وبعد ثلاثة عقود على انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة تركيا، وأن الوقت كان كافياً لتهدأ النفوس، وتتم المراجعات، ويفهم الناس بعض جوانب الحدث من إيجابيات وسلبيات.
    فالشاعر على لسان فيصل يصف الحكم التركي السابق باللصوص؛ مع أن الثورة جاءت بلصوص أشد وأدهى وأعظم بطشاً وأكثر لصوصية. فقد جاءت بالإنجليز الذين نهبوا الخيرات، ثم جاءت بوعد بلفور الذي مهد لنهب الوطن كله. فكيف نوفق بين نظرة الشاعر التي عرفت عنه، من حيث وعيه الديني، وبين هذا الموقف أو هذه القناعة التي يوردها هنا؟
    وبعد أن (يسمع الحاضرون صوت عيار ناري، يطلقه الحسين من قصره؛ علامة الثورة: (يهب الممثلون وقوفاً)، ويقول عبد الله:
    لا سِلْمَ، لا سِلْمَ بعد اليومِ فالتمسوا ***** سلاحكم، وازحفوا للحرب نصلاها
    هذا عيار أبي دوّى، فلا تَهِنوا ***** اليومَ نقتحمُ الهيجا ونصلاها
    لبيك يا سيد الأحرار نحن لها ***** فكل مكرمة كنا ضحاياها
    تتوالى الأحداث وتختلط الأصوات حيث: (يدخل مجاهدون، وكلهم باللباس العربي مسرعين حاملين خناجر وسيوفاً، إذ لم تتوفر البنادق):
    قد سمعنا رصاصكم فاستجبنا ***** فأمرونا نَسِرْ؛ نلاقي المنايا
    ويخرجون جميعاً يهتفون وعبد الله يقول لهم:
    ازحفوا فالحسين ينتظر الخيـ ***** لَ مشوقاً، وسوف تأتي السرايا
    ويسدل الستار على هذا المشهد والجميع ينشدون:
    لبيك يا وطن!!



    ودمتم سالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 21, 2018 4:24 pm