منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

نرحب بجميع زوار هذا المنتدى ونأمل أن يطيب لكم البقاء ويحدونا الفخر بانضمامكم لأسرتنا
منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

ملتقى أدبي يهتم بفنون الأدب العربي من شعر قديم ومعاصر ويحوي عدداً من التراجم والسير الأدبية والمقالات والقصص والروايات

بعد التحية على الزوار الراغبين بالإنضمام لهذا المنتدى التسجيل بأسمائهم الحقيقية أو ألقابهم أو أي اسم أدبي يليق بالمنتدى بعيداً عن أي أسماء تخل بسمعة المنتدى وتسيء إليه، وسوف تقوم إدارة المنتدى بالرقابة على الأسماء غير اللائقة أدبياً ثم حجبها ..... إدارة المنتدى

التبادل الاعلاني


    في الغربة.. بعيداً عن الوطن

    شاطر

    ماهر بشناق

    عدد المساهمات : 58
    نقاط : 14151
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 16/05/2010

    رد: في الغربة.. بعيداً عن الوطن

    مُساهمة من طرف ماهر بشناق في الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 7:58 am

    أرجعتني إلى عهد غربتي أيام ما كنت في الخليج العربي أعمل مدرساً يا ميسون

    كل شكري وتقديري لك ولنقلك الرائع

    والشكر موصول للكاتبة ميسون الكحيل على هذا ا لنص الراقي



    ماهر بشناق
    avatar
    ميسون الملقي

    عدد المساهمات : 32
    نقاط : 12296
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/05/2011
    العمر : 35

    في الغربة.. بعيداً عن الوطن

    مُساهمة من طرف ميسون الملقي في الأحد أكتوبر 16, 2011 1:10 pm

    " في الغربة " ، " بعيدا عن الوطن " ..

    "الخالة أم نصري" اسم كان يطرق مسامعي بين الفينة والأخرى من قبل العزيزة صفاء أثناء ثرثرتنا الاعتيادية شبه اليومية، لم اعرف الخالة أم نصري جهشان شخصياً ولم أعرف أياً من أبنائها أو حتى أقاربها.. لكنني أحببت هذه المرأة التي كانت الخالة قبل رحيل الخالة ام راشد العناني وصارت الأم البديل لها ولأخواتها وإخوانها بعد رحيل صديقة عمرها وجارتها الخالة ام راشد قبل سنوات خلت .. أن أحزن لحزن صديقة عزيزة وغالية فقدت من كانت تعتبرها بمثابة الام وكانت تذكرها بالأم الراحلة في الشتات لهو أمر طبيعي وعادي ..لكن في الواقع ما دعاني للكتابة عن الخالة ام نصري والخالة ام راشد رحمهما الله ، هي حكاية الوطن و أي وطن ! انه فلسطين الحبيبة التي لا زلت أشد بنواجذي عليها كلما سمعت أو قرأت عن تغريبتنا الطويلة الممتدة منذ عقود ، عن كل أرغم على تركها وهو لا يعلم إلى أين المسير ، وأين المصير بعد انتظار طويل على أمل العودة ، ولا زال الأمل معقودا وموجودا ..فبالرغم من التغريبة إلا أنهم على أمل يعودوا يوما الى مسقط رأسهم ففي كل مناسبة يحيوها سعيدة كانت أم حزينة يبكون على البلاد التي ما برحت ذاكرتهم وما خانتهم هي لتذكرهم بحلوها ومرها وان كان مرها كما قالوا أحلى من عسل الشتات !!

    حكاية وطن أو حكاية فلسطين أو حكاية الخالة ام نصري او حكاية الخالة أم راشد هي حكاية شعب تشرد وهجّر قسرا بعيدا عن وطنه بالبارود والدم ، أخرجوهم من بيوتهم الهادئة الآمنة والمطمئنة إلى مخيمات اللجوء والشتات ، لم يخطر ببال هؤلاء الأطفال الذين كانوا يلهون في الساحات والحقول وعلى الشواطئ أنهم سيتركون ذلك الأفق الجميل الواسع الرحب وذلك السحر الذي يأسر لب كل من تقع عيناه عليه ، وأنهم لن يرونه مجددا !! ظن هؤلاء الأطفال الأبرياء أنهم سيغادرون بيوتهم إلى الشمال و الشرق و الجنوب لعدة أيام فقط - كما قيل لهم - ثم سيعودون لبيوتهم وساحاتها وليركضوا في دروب حواري قراهم ومدنهم مع أقرانهم من الأقرباء والجيران .

    في حيفا أبصرت الخالة ام نصري النور قبل النكبة بسنوات قليلة غادرتها طفلة صغيرة مثلما غادرها الكثير من أبنائها شمالاً نحو لبنان ، حيث نمت وترعرعت لتصبح شابة تزوجت من لاجئ فلسطيني " العم أبو نصري جهشان " من قرية المغار الجليلية ليكملا حياتهما إلى لجوء جديد وآخر حيث أقاما في دولة الامارات العربية المتحدة. . أما الخالة أم راشد فلقد أبصرت نور الحياة في مدينة يافا التي رحلت عنها طفلة لم يتجاوز عمرها أصابع اليد الواحدة جنوبا نحو مدينة غزة حيث استقرت العائلة في احد أحيائها لتكبر هنا وتبلغ مبلغ الزواج ويعقد قرانها على العم أبو راشد العناني ليعيشا لعدة سنوات في غزة ثم يقرر العم أبو راشد السف للعمل في دولة الإمارات ثم تلتحق به زوجته .

    هناك في الغربة والشتات واللجوء الجديد في صحراء العرب ، حيث الوحدة والبعد عن الأهل والأحبة

    تعرفت الشاباتان الجاراتان على بعضهما البعض لتمتد أواصر الصداقة والأخوة بينهما لأكثر من أربعين عاما ، ربيا أطفالهما سويا ونموا وترعرعوا سويا ، وكانوا كأسرة واحدة مترابطة وكانتا كأختان شقيقتان لا يمكن التفريق بينهما . إلى أن بدأ يتسرب إليهما المرض والتعب ،وكأنه قدر محتوم على الفلسطينيين أن يعانون من اللجوء ليتبعه المرض في سنين لاحقة ليقطف الموت زهرة روحهم فيغيبون عن الأحبة والأصدقاء وكأن عدالة السماء تتنزل عليهم لتقربهم من بلادهم من جديد وتقربهم لبعضهم البعض بما أنها أجلت وعدها المحتوم بالقصاص بمن نفاهم وشردهم عن ديارهم لتجمعهم أحبة وأخوان بجوار الرحمن .. هي حكاية قد تبدو عادية إلا أنها ليست كذلك انها حكاية الفلسطيني المستمرة منذ النكبة الى اجل غير معلوم أطفال ولدوا في قراهم ومدنهم ليرحلوا عن الدنيا ومن أمانيهم العزيزة أن يكحلوا عيونهم بالعودة والعيش في وطن ما زال مأسور يبحث عن بطل يحرره من براثن الطغاه ليعيد كل فلسطيني الى قريته ومدينته التي ينحدر منها آباؤه وأجداده .. سنعود يوما وباقون ما بقي الزعتر والزيتون .. بقي لي أن أقول أن الخالة أم نصري ( رحمها الله ) كانت سيدة مسيحية فاضلة والخالة أم راشد ( رحمها الله ) كانت سيدة مسلمه فاضلة.

    هذه حكاية من حكايا شعبنا الفلسطيني الأصيل في الوطن كان أم في الغربة!!




    بقلم: ميسون الكحيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 21, 2018 4:30 pm