منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

نرحب بجميع زوار هذا المنتدى ونأمل أن يطيب لكم البقاء ويحدونا الفخر بانضمامكم لأسرتنا
منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

ملتقى أدبي يهتم بفنون الأدب العربي من شعر قديم ومعاصر ويحوي عدداً من التراجم والسير الأدبية والمقالات والقصص والروايات

بعد التحية على الزوار الراغبين بالإنضمام لهذا المنتدى التسجيل بأسمائهم الحقيقية أو ألقابهم أو أي اسم أدبي يليق بالمنتدى بعيداً عن أي أسماء تخل بسمعة المنتدى وتسيء إليه، وسوف تقوم إدارة المنتدى بالرقابة على الأسماء غير اللائقة أدبياً ثم حجبها ..... إدارة المنتدى

التبادل الاعلاني


    مسرحية (محكمة الغابة) .. للأديبة عزة راجح

    شاطر

    هند خوالدة

    عدد المساهمات : 96
    نقاط : 14474
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/06/2010

    مسرحية (محكمة الغابة) .. للأديبة عزة راجح

    مُساهمة من طرف هند خوالدة في الجمعة أكتوبر 14, 2011 10:16 am

    مقدمة

    عندما يسود الظلم .. يطغى وينتشر ..، تمتد يد الشر تحميه .. تعضده ..، تساعده لكي ينتصروتكون له الغلبة علي الدوام .

    عندما يعجز الحق عن أن يرفع صوته علي الملأ ..، يخرج كالنور جهرا .. يقاوم الظلم .. يدحره ويقهره..، يعتلي العرش ، ويرفع رايته عالية خفاقة .. ليقول :أنا والخير قد وعدنا البقاء .. وإلي يوم الدين .

    عندما نتخبط ونحن نرى الصورة سلبية ..، ومعكوسة .. نستغيث .. ولا من مغيث ..، تظلم الأشياء من حولنا .. تسقط بيد الظلم ، ليدوس أحلامنا ..طموحاتنا وآمالنا، فنصبح مجرد أشباح تمشي علي الأرض أو مجرد هواجس وهراء.. لابد أن نحتكم إلي قضاء عادل .. قوي معين ، لابد أن نلجأ "لمحكمة "

    نعم .. وقد أصبحنا نحيا في غابة .. يأكل قويها الضعيف بلا خجل أو حياء..، يدوس قويها الضعيف بلا رحمة أوشفقة .. كان لزاما علينا أن نلجأ " لمحكمة"

    محكمة نصابها الحب .. العدل ..، الرحمة والتسامح ، من أجل عالم يسوده

    الحق والخير والجمال .

    عزة راجح

    الشخصيات

    1- الثعلب

    2- النملة

    3- الفأر ( الجرذ )

    4- الفيل

    5- الخرتيت (منزوع القرن .. ، مخلوع العين)

    6- الأرنب

    7- القرد

    8- الأسد

    9- اللبؤة

    10- الشبل

    11- الحمامة

    الحيوانات.. أقنعة مطاطية يرتديها الممثلون

    الفصل الأول

    المشهد الأول

    أضواءٌ خافتة لنور يميل إلي الاحمرار كأنه لغروب الشمس .. أصوات متداخلة مشوشة خفيضة تأتي من خلف الكواليس .. كحفيف أوراق الشجر.. وأصوات الحيوانات وصفير الهواء (تأثيرات صوتيه) .

    الخلفية لوحة لغابة بها أشجار كثيفة ممتدة إلي ما لا نهاية ..،من خلف فروعها يظهر قرص الشمس الأحمر.. كأنه يبتعد عن الغابة .. ( لوحة لغابة كثيفة في وقت الغروب ) .

    علي المسرح .. بعض فروع الأشجار متناثرة بصورة عشوائية غير منتظمة تنم عن

    آثار تدمير .

    فجأة .. يرتفع صوت من خلف الكواليس يبدأ واضحا جهورا ..، يتدرج في الانخفاض

    إلى أن يتلاشى مع نهاية القول .. يقول الصوت :

    في الغابةِ.. تحيا الحيواناتْ

    أسسٌ وقواعد .. تحكمُها

    فالأقوى .. دوما لبقاءْ

    دنيا .. والخالقُ نظمَها

    للأقوى العرشُ .. له التاجْ

    للغابةِ ينهى .. يأمرُها

    ملكٌ .. يخشاهُ الضعفاءْ

    ووحوشُ الغابةِ .. يأمنها

    حدين ِ لسيفٍ .. قوتهُ

    والقوةُ سيفٌ .. نعلمُها

    فبها .. قد ننصر أنفسنا

    ولها .. بالظلم ندمرُها

    فالقوةُ إنْ تظلم .. شرٌّ

    والكلُّ يثورُ .. ويلعنها

    واليوم .. تقول الحيواناتْ


    في الغابةِ .. ظلمٌ يقطنها


    فجأة .. تدخل الحيوانات إلي المسرح بوجوه غاضبة خائفة حزينة ( الخرتيت – القرد – الفأر –الأرنب البري - النملة .. ، و تطير الحمامة في سماء المسرح لتحط علي أحد الفروع المحطمة ( حمامة ماريونيت )

    تصطف الحيوانات أمام الجمهور برؤوس مُنكسة لتقول بصوتٍ غاضبٍ حزين :

    معنا في الغابةِ .. يحيا الفيلْ

    لكنَ الرحمة َ.. يجهلها

    فهوالعملاقُ .. العنتيلْ

    القوة ُ.. ظمًا سخرها

    فَبِهَا .. قد أزهقَ أرواحًا

    ودماءُ الغابةِ .. أهدرها

    بجحور ٍ .. داستْ أقدامهُ

    زلزلَ أحجارًا .. حطمها

    وصغارٌ .. بجحورٍ تصرخْ

    وأدَ الصرخات وأنكرها

    وبظلم ٍ .. صارَ يعادينا

    النارُ بنا قد أضرمها

    لم يرحمْ دمعَ الضعفاءْ

    بل عاشَ بحقدٍ ينهمها

    الغابة ُ .. صارت أطلالا

    أشباحُ الموتِ .. تحاصرها

    أوَنرضى الظلمَ من الفيلْ ؟!

    أوَنحني الرأسَ..ونقهرها؟

    تتوقفت الحيوانات عن الكلام ..، تتفرق لتنتشر علي المسرح كلٌ يدور حول نفسه مفكرا

    في الحل .

    فجأة تتوقف جميعا .. كأنها استيقظت من غفوة .. أو أنها اتخذت قرارا جادا بعد عناء التفكير ..، تنظر الحيوانات إلي بعضها البعض .. يعلو صوتها تقول :

    أبدًا .. لن نخضعَ للفيلْ

    لن نتركَ ظلما يقهرُنا


    إن نرضَ عن الحقِّ بديلْ

    ستئنُ الروحُ وتنهرُنا

    ترجع الحيوانات علي المسرح خطوات للخلف .. ومن بينها .. يخرج الخرتيت خطوات للأمام يتقدم الحيوانات يستدير .. ينظر إليهم وهو يقول:

    نقتص اليوم َمن الفيلْ

    من ظلم ٍ.. جاءَ يُدمرُنا

    لن نصمت.. فالقلبُ ذليلْ

    والنفسُ بثأر ٍ .. تأمرُنا

    والحقُّ .. معينٌ ودليلْ

    إن يهد خطانا .. ينصرُنا

    يستدير الخرتيت ليعود يقف في الخلف بين الحيوانات .. في حين ينتقل الضوء إلي القرد الذي يقفز ..، يأخذ مكانه أمام الحيوانات .. ،يتوجه إلي الجمهور بالحديث قائلا :

    للحق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ

    والخوفُ يأكلُ قلبَنا

    والفيلُ .. ما كانَ الهزيلْ

    لننالَ منهُ قصاصَنا

    الهمُّ .. باتَ لنا يكيلْ

    بل باتَ يملكُ أمرَنا

    يعبر الضوء على وجوه الحيوانات التي تردد جميعا بصوت يبدأ قويا يتدرج في الانخفاض إلي أن يتلاشى تماما ...

    للحق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ

    والضعفُ .. يأكلُ قلبنا

    فجأة .. يعلوصوت من خلف الكواليس .. يهز المكان ..، يومض الضوء مع الصوت

    وهو يقول:

    من ينصر الحقَ النبيلْ

    من يرحم القلبَ الذليلْ

    السلمُ .. صار المستحيلْ

    والقبحُ .. باتَ له البديلْ

    و القولُ والفعلُ الأصيلْ

    بَاتَا الخيالَ .. المستحيلْ

    فالقولُ .. صارَ هو العويلْ

    والفعلُ مكسورٌ .. هزيلْ

    من يأتِ بالحلمِ الجميلْ

    والحقُّ .. يمضي له الدليلْ

    تتفرق الحيوانات علي خشبة المسرح .. ،تبحث عن الصوت .. تفتش بين فروع الأشجار المتناثرة هنا وهناك ..، وفي فتحات الكواليس .

    فجأة .. يدخل الثعلب إلي المسرح ..، يُسلط عليه الضوء وهو يقف باتجاه الجمهور ينحني .. يُحيي الجميع .. ، تصفق كل الحيوانات اعجابًا بكلماته .. يستدير إليها بعد تحية الجمهور ليواصل كلماته قائلا :

    محكمةُ الغابةِ .. ننصبها

    ولحكمِ العدلِ .. سنطلبها

    وغدًا .. تجتمعُ الحيوانات

    ترفعُ للحق ِ .. مطالبها

    تخفض الحيوانات الرأس..في حين يصفق الأرنب لكلمات الثعلب .. ويعلوصوته يقول :

    رأيٌ ميمونٌ ولبيبٌ

    محكمةٌ في الغدِ .. ننصبُها

    فالأمرُ خطيرٌ وعصيبٌ

    يحتاجُ الحكمةَ َ .. يطلبُها

    فالحقُ .. أسيرٌ وسليبٌ

    دعوتهُ .. سدودٌ تحجبها

    فلنقوَ .. فللحق ِ لهيبٌ

    همم ٌلا شيٌ .. يغلبها

    محكمة ٌ .. فالعدلُ طبيبٌ

    العلة ُ .. سوف يُطببُها

    يبتسم الثعلب .. يقول للحيوانات :



    هيا لمليكي .. لقضاء ٍ

    بصباح ِالغدِ .. هو ينصبهُ

    بالحقِ ِ يناقشُ .. بدهاءٍ

    الفيلَ .. ليعرفَ مأربهُ

    ينتقل الضوء إلى الخرتيت الذي ينظر إلى الثعلب وهو يقول:

    مَنْ قالَ أنَّ مليكنا

    سيعيدُ حقا بالقضاءْ

    ما الحقُّ إلا حلمنا

    أوَينفعُ اليوم الرجاءْ؟!

    يرد القرد على كلمات الخرتيت قائلا :

    يا أنتَ هذا دورنا

    لليثِ .. هيا بالبكاءْ

    بالدمعِ .. نرفعُ أمرَنا

    نروي له سرَّ البلاءْ

    سيعيدُ حتمًا حقنا

    سيجيبُ للحق ِالنداءْ

    فيعود الخرتيت يقول للحيوانات :

    ما عاد حقُّ يا رفاق

    بالدمع أو مرِّ البكاء

    بل بالجهادِ وباليقين

    بالحربِ وبحُرِّ الدماء

    فيقول الفأر للخرتيت ولكل الحيوانات :

    تلك المزاعمُ لا تفيدْ

    الغابُ .. دمرهُ العنيدْ

    ما عادَ يحتملُ المزيدْ

    ما الحرب ُ بالرأي السديدْ

    تنظر الحيوانات إلى بعضها البعض .. تعود تنظر جميعها إلي الثعلب .. لتردد في صوت

    واحد عال جهور :

    هيا إذًا لمليكنا

    ندعو..ونخلصُ في الدعاءْ

    فلربَّ محكمةٍ لنا

    تدعو بما دعت السماءْ

    بالقسطِ .. تحفظُ حقنا

    وتقيمُ بالقسطِ الجزاءْ

    تخرج الحيوانات عن المسرح يتقدمهم الثعلب .. في حين .. تطفأ الأنوار كأن الشمس

    قد غابت وعمَّ الظلام ....

    إظلام

    المشهد الثاني

    لوحة أشجار كثيفة وشمس مشرقة حارقة أضواء صاخبة كأنها اشراقة الصبح

    ( خلفية المسرح ) .

    إلي اليمين من المسرح عرين الأسد مسلطة عليه الأضواء .. وقد تناثرت حوله قطع

    من جذوع الشجر وفروعها وبعض حطام لجحور وأعشاش (آثار شغب وتدمير) . المكان يُخيم عليه الصمت لثوان .. بعدها تدخل الحيوانات بضجيجها وأصواتها المتعالية

    إلى المسرح ( الثعلب –الفأر – الحمامة – القرد - الخرتيت ) ..، تتجه إلي عرين الأسد

    .. تخرج اللبؤة من العرين تنظر إلي الحيوانات .. تقول :

    بَعْدُ الغضنفر في الفِراشْ

    فلمَ التجمع والنقاشْ

    ولمَا أتيتم مثلما

    النورُ أدركهُ الفراشْ

    تقترب الحيوانات خطوات من اللبؤة .. تهمُّ بالكلام ..، لكن يخرج الأسد من العرين ..،

    يفرك في عينيه وهوينظر إلى الحيوانات بدهشة .. ويقول :

    أسمع أصواتا وضجيجا

    للثورةِ أنتمْ تجتمعونْ

    أمْ حبًا .. جئتم أفواجًا

    بمليكِ الغابةِ .. تلتفونْ

    يتقدم الثعلب الحيوانات ليقول :

    بل نحنُ بحبٍ لعظيم ٍ

    جئنا طمعا لو يُدركنا

    ينصبُ محكمة ً للئيم ٍ

    قد راحَ بشر ٍ .. يحرقنا

    يحني الفأر رأسه .. يقول متألمًا :

    جئنا .. والحزنُ كحياتٍ

    تلدغ ُ بالروح ِ .. لتهلكنا

    لا نقوى .. نعدو بثباتٍ

    بيَدٍ .. تمتدُ .. تعضدنا

    أو جثث ٌ نمضي ..كرفاةٍ

    الضعفُ .. ذنوبٌ تحرقنا

    فجأة .. تدخل النملة وهي تصرخ .. تقول :

    يا ويلتي .. يا ويلتي

    الفيلُ حطمَ مهجتي

    قتلَ الصغارَ .. وصُحبتي

    نحرَ الفؤادَ .. ومقلتي

    يقترب الفأر من النملة ، يربت على كتفها وهو منكس الرأس .. يقول :

    مهلا .. كفاكِ عزيزتي

    فمصابكمْ .. كمصيبتي

    مازلت أبكي زوجتي

    أبكي أخي وصغيرتي

    أبكي على الأرض التي

    كانت دمي .. وهويتي

    يخرج الخرتيت من بين الحيوانات ..، يقترب من الأسد ..، يشير إلى عينه وقرنه

    المكسور وجبهته التي يظهر بها آثار جرح غائر قديم .. وهو يقول :

    انظرْ مليكي حالتي

    انظرْ لعيني .. جبهتي

    انظرْ إلى القرن ِالذي

    قد كانَ حصني .. قلعتي

    الآنَ .. أصبحَ غائرًا

    فالفيلُ .. أسقطَ رايتي

    يدخل الأرنب وهو مذعور إلى المسرح .. يقترب من الحيوانات وهو يبكي .. يمر بالواحد

    تلو الآخر وهو يقول :

    وأنا .. أتيتُ ودمعتي

    سبقتْ لتروي قصتي

    فالفيلُ .. طاردَ أسرتي

    هدمَ الجحورَ .. وحُفرتي

    بالغدر ِ ..داس كرامتي

    سلبََ الحياة َ وعزتي

    يهز الأسد رأسه في حزن وأسى .. ثم يطرقها إلى الأرض .. فيتقدم الثعلب خطوات

    من الأسد يقول :



    أنت القويُ مليكنا

    مازلت تملك عرشنا

    أوَتترك الفيلَ اللئيمْ

    بالوحل يطرحُ رأسنا ؟!

    فيقول الخرتيت :

    كيفَ الأمورُ تستقيمْ

    إنْ كانَ يُنكرُ ليثنا ؟!

    وبنا جميعًا .. يستهينْ

    ويدوس فوق رقابنا

    تثور اللبؤة .. ترفع صوتها عاليا في وجه الحيوانات لتقول لهم بغضب :

    ماذا دهاكمْ يا كرامْ ؟!

    اليوم يُنكَرُ الاحترامْ؟!

    أين التأدب بالكلامْ

    بل أين تبجيلُ العظامْ ؟!

    لحظات صمت .. تواصل بعدها اللبؤة الكلام .. تقول وهي تنظر إلي الأسد :

    للغابِ .. قانونٌ حكيمْ

    ما خافَ شبحًا أو ظلامْ

    فليحكم اليوم العظيمْ

    وليُفشِ بالعدلِ السلامْ

    تصفق الحيوانات ..، وتردد في صوت واحد :

    و اليوم جئنا طامعينْ

    في حكمة الليث الأمينْ

    يدعو لمحكمةٍ تعينْ

    بالحق .. وحدهُ تستعينْ

    يعلو صوت الأسد .. يقول :

    رأي ميمون ولبيب ...

    ترتفع أصوات الحيوانات .. لتردد جميعا مع مليكها :

    رأيٌ ميمونٌ ولبيبٌ

    محكمةٌ .. آنَ لننصبها

    فالأمرُ خطيرٌ وعصيبٌ

    يحتاج الحكمةَ َ .. يطلبها

    فالحقُ .. أسيرٌ وسليبٌ

    دعوتهُ .. سدودٌ تحجبها

    فلنقوَ .. فللحق ِلهيبٌ

    همم ٌلا شيئٌ .. يغلبها

    محكمة ٌ.. فالعدلُ طبيبٌ

    العلة َ .. سوف يُطببها

    إظلام

    المشهد الثالث

    منصة في منتصفِ المسرح (المحكمة) .. يجلس الأسدُ علي رأسهِ تاج العرش .. متوشحًا بوشاح القضاء .. و علي عينيهِ نظارة كبيرة .. إلي الكرسي بمنتصفها ..، إلي

    اليمين منه إبنه الشبل ..، وإلي اليسار زوجته اللبؤة ..، في حين تصطف علي جانبي

    المسرح الحيوانات ليس فيها الفيل ( الخرتيت – الأرنب – القرد – الحمامة – الثعلب –

    وبينهم النملة .. الخ .

    تتجول عين الأسد من خلف النظارة بين الحيوانات الوقوف للحظات ثم يقول متسائلا:

    هذا اللعينُ الغادرُ

    قد غابَ عنا .. هل يجئ ْ؟!

    أم أنهُ متكبرٌ

    يأبىَ اللقاءَ .. لنا يسئ ؟!

    يرفع الأرنب يده للكلمة .. فيهز له الأسد رأسه بالموافقة .. فيقول الأرنب :

    هذا اللعينُ سيدي

    قد غابَ عن هذا الفناءْ

    أبدَى الشرورَ .. وقد عصى

    هل يسمع اليومَ القضاءْ؟!

    يتحرك القرد حركات خفيفة وسريعة .. ليقف أمام المنصة .. رافعا يده للكلمة .. ، يبتسم

    له الأسد بالموافقة .. فيقول :

    بل اللعينُ .. سيدي

    يزهو بنصرهِ في الخلاءْ

    فأنا رأيتهُ خلسة ً

    يلهو هنالكَ في العراءْ

    بالذيل ِ يرقصُ.. يعتلي

    عرشَ الرذيلةِ والغباءْ

    تضحك كل الحيوانات ضحكة صاخبة مدوية .. ويهمس كل للآخر .. فيسود الضجيج القاعة للحظات ..تعود بعدها للهدوء بنظرة من الأسد .. وبإشارة من يده لالتزام الهدوء .

    دقائق من الصمت .. للانتظار ولا يجئ الفيل .. فتقول اللبؤة :

    قد فاقَ هذا الغادرُ

    الحَدَّ.. حقا لن يجئْ

    لعبَ الغرورُ برأسهِ

    هذا السليط ُ .. بل البذئْ

    فلنبدأ الرأيَ .. الحوارْ

    فالويل ُ لو طعِن َ البرئْ

    لو ماتَ حقٌّ للجوارْ

    وتزعمَ الجروُ الدنئ ْ

    يخفض الأسدُ رأسهُ لثوانٍ معدودات .. يعودُ يرفعها ليقول لكل الحيوانات :

    بالصدق ِ .. جدُّ تكلموا


    بالصدق ِ لا.. لن تظلموا


    إن كانَ عدلًا تطلبوا


    للعدل ِ.. بالصدق ِ اسبقوا

    فالغابُ .. سكنٌ للجميعْ

    إن مسهُ الشرُ .. يضيعْ

    بالسلم ِ ..كالحصن ِالمنيعْ

    مأوى لوحش ٍ.. أو وديعْ

    إن ماتَ من ظلم ٍ رضيعْ

    وتمزقتْ روحُ القطيعْ

    لابد حتما أن يضيعْ

    السلمُ ..بل يفنى الجميعْ

    تطير الحمامة لتحط علي طرف المنصة .. وتقول :

    العدلُ ..عشتَ له الإمامْ


    فالعدلُ ..أنت تحققهْ


    وأنا .. كرمز للسلامْ

    أدعو لحق ٍ.. تنطقهْ

    فلقد أتيتُ عن الحمامْ

    أتلو الكتابَ .. وأصدقهْ

    الفيلُ .. لا يبغي الوئامْ

    فعنانُ شرهِ .. أطلقهْ

    فانظرْ إلى هذا الحطامْ

    بالفيل ِ وحشٌ .. أعتقهْ

    بل واعتلى عرشَ اللئامْ

    الغدرُ .. أصبحَ منطقهْ

    جئناكَ نسمعُ في التحامْ

    الحقَّ ..هيا وانطقهْ

    فالحقُّ .. يدفعُ للأمامْ

    والظلمُ .. نارٌ تحرقهْ

    يبتسم الأسد في صمتٍ .. يضع رأسهُ بين كفيهِ .. ، كأنهُ يُفكر ويتدبر ..، ( ويأتي صوته

    من خلفِ الكواليس ..، كأنه يُحدث نفسه ) قائلا :



    لأقيس عقلَ الحاضرينْ


    بالكل ِ .. أدركُ حدتهْ

    كي تبلغَ الحصنَ الحصين ْ

    اعرفْ لكل ٍ .. قدرتهْ

    لا تخشَ من عضلٍ متين ْ

    للعقل ِ .. احذرْ قوتهْ


    فلربما نالَ اليقينْ

    قزمٌ .. بنعمةِ فطنتهْ

    ولرب عملاقٌ .. بدينْ

    سلبَ الهوى عقليتهْ

    فالبعضُ للعقل ِ يهينْ

    والبعض ُ يشكرُ نعمتهْ

    سرُّ الوصول ِ إلي اليقينْ

    للعقل ِ .. باركْ خطوتهْ

    يُنهي الصوتُ كلماته .. يَهز الأسد رأسه كأنه استيقظ من غفوةٍ وأفاق ..، ينظر إلي

    الحمامة .. ثم إلي جميع الحيوانات ليقول :

    اليوم .. أتيتُ لأسمعكمْ

    والأمر .. أناقشهُ معكمْ

    أنتم من باتتْ أ دمعكمْ

    من ظلم ِالفيل ِ..تصارعكمْ

    فلأسمعْ .. وأناقش معكمْ

    كلَّ الأقوال ِ.. سأسمعكمْ

    يتوقف الأسد عن الكلام لحظات .. ينظر حوله وإلي كل الحيوانات ..، ثم ويواصل

    كلماته قائلا:

    الفيلُ بشر ٍ .. يخضعكمْ

    وبظلم ٍ .. دوما يصرعكمْ

    فالشورى..الرأيُ لأجمعكمْ

    وأنا للحق ِ..سأدفعكمْ

    سترى الأحلامَ مضاجعكمْ

    سِلمًا وسلامًا يجمعكمْ

    يخرج الخرتيت من بين الحيوانات يحيي الأسد بانحناءة .. ثم يستدير في مواجهة الجمهور

    كأنه يعيد عليهم لبَّ القضية ، ويشرح أسبابها .. فيقول:

    للفيل ِ .. عقلٌ يستفيدُ

    اليوم من أخطائنا


    فلفرقةٍ .. صارَ الطريقُ

    تمزقتْ .. أوصالنا

    فصار يقتلُ .. بل يبيدُ

    اليوم كلَّ صغارنا

    ونحن والدمعُ الرفيقُ

    يثيرُ مرَّ جراحنا


    أقول .. هيا نستعيدُ

    الأمسَ .. منبع علمنا

    فلرب خطأ للصديق ِ

    بهِ .. نعدلُ أمرنا

    وبهِ ..نخطط ُ..بل نعيدُ

    الحقَّ .. نصلحُ فكرنا

    يواصل الثعلب .. يقول :

    فلنطرقْ اليوم الحديدَ

    الحبُّ . . يُصرعُ شرَّنا

    ولنتحدْ .. روحُ الفريق ِ

    بها .. نفوق عدوَنا

    فالنصرُ هدفٌ .. بالطريق ِ

    إليهِ .. تسعَى روحنا

    للفيل ِ .. هيا نستفيدُ

    اليوم من .. أخطائنا

    تكرر الحيوانات كل من مكانه ..، في صوت واحد :

    فلنطرقْ اليوم الحديدَ

    الحبُّ . . يُصرعُ شرَّنا

    ولنتحدْ .. روحُ الفريق ِ

    بها .. نفوق عدوَنا

    فالنصرُ هدفٌ .. بالطريق ِ

    إليهِ .. تسعَى روحنا

    للفيل ِ .. هيا نستفيدُ

    اليوم من .. أخطائنا

    يقفز الأرنب بسرعة .. يستدير إلي المنصة .. يتحدث إلي الأسد قائلا :

    الفيلُ .. جبارٌ عنيدْ


    لو ثارَ .. يقتلُ جمعنا

    فوزنهُ .. جدٌّ يزيدْ

    أضعافُ وزنِ جميعنا

    والخفُّ .. أشباحٌ تجيد ْ

    رصدَ الطريق ِ وردعنا

    ويقفز القردُ .. يقف إلي جوار الأرنب .. ليقول :



    كيف السبيلُ لنغلبهْ

    هو من أهانَ عظامَنا ؟!

    دمُ الصغارِ .. يشربه ْ

    وغذاؤهُ .. من لحمِنا ؟!



    للحديث بقية في هذه المسرحية



    شكراً

    هند خوالدة

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 27, 2018 2:59 am