منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

نرحب بجميع زوار هذا المنتدى ونأمل أن يطيب لكم البقاء ويحدونا الفخر بانضمامكم لأسرتنا
منتدى الشاعر حسن محمد نجيب صهيوني

ملتقى أدبي يهتم بفنون الأدب العربي من شعر قديم ومعاصر ويحوي عدداً من التراجم والسير الأدبية والمقالات والقصص والروايات

بعد التحية على الزوار الراغبين بالإنضمام لهذا المنتدى التسجيل بأسمائهم الحقيقية أو ألقابهم أو أي اسم أدبي يليق بالمنتدى بعيداً عن أي أسماء تخل بسمعة المنتدى وتسيء إليه، وسوف تقوم إدارة المنتدى بالرقابة على الأسماء غير اللائقة أدبياً ثم حجبها ..... إدارة المنتدى

التبادل الاعلاني


    الخيانة والثمن ...

    شاطر

    جهاد المومني

    عدد المساهمات : 32
    نقاط : 13196
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 08/05/2011
    العمر : 43

    رد: الخيانة والثمن ...

    مُساهمة من طرف جهاد المومني في الخميس سبتمبر 22, 2011 12:19 pm

    مسرحية جميلة

    مشهدة في أسلوبها

    متوازنة الأطراف بين الشخوص



    كل الشكر وداد

    وداد سمارة

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 13120
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 22/05/2011

    الخيانة والثمن ...

    مُساهمة من طرف وداد سمارة في الأربعاء سبتمبر 21, 2011 12:43 pm


    مسرحية في مشهد واحد

    ( يظهر فيه ثلاثة قبور على حافة الطريق ، أصوات مختلطة لحيوانات و آليات ، عدد من ذوي الرتب يمرون بها و هم منهكون من التعب ، يقفون قرب القبور ، يستعيدون نشاطهم )

    الأول : (يتكلم بصعوبة ) لولا ذلك الحمار القميء ما وصلت إلى هنا .

    الثاني : و أين سيارتك ؟

    الأول : في الهزيمة لا تنفع الآلة ، و خير منها البهيمة .

    الثاني : ( يلتفت إلى الثالث ) أين الرتب التي كانت على كتفيك ؟!!

    الثالث : تخلصت منها .

    الأول : كيف ؟! و هي التي تميزك ، و تجعل لك قدرا بين جنودك ؟!!

    الثالث : أصبحت في وقت الانسحاب عبئا علي و قد خشيت أن تكون سببا لهلاكي !

    الأول : أسألكما - وقد أعرف الجواب- لماذا انسحبتما ( ثم يهمس ) لماذا هربتما ؟!!

    الثاني : ( و هو زائغ النظرات ، تتلعثم الكلمات بين شفتيه هامسا ) : أما سمعت البلاغ 66 ، بتوقيع وزير الدفاع ؟

    الثالث : كنت أظنه تكتيكا ، فانتظرت ساعات و لكن لم أر أحدا من جنود العدو !

    الأول : إذا ما الذي دفعك للهروب ؟!!

    الثالث : الذي دفعك للهزيمة !

    الثاني : لا فائدة من التلاوم ، أخشى أن يسمعكما أحد .

    ( يتجه الضوء إلى شاهدة القبر ، و قد كتب عليها : هذا قبر وزير الحربية السوري يوسف العظمة ولد ... و استشهد على أبواب ميسلون ...

    الأول : ( يشير إلى القبر ) لو كان حيا لصفعنا ، بل لحاكمنا ، و أنزل بنا القصاص !

    الثاني : بل هو حي ( يهمس ) و قد يسمعنا ( صوته يتقطع) أليس الشهداء أحياء عند ربهم ؟!

    الثالث : ( بصوت منخفض وهو ينظر إلى القبر )

    أقسم إني أحس أنه يتأهب للخروج إلينا و مساءلتنا ...

    ( يقومم الثلاثة ، و يمضون و هم ينظرون خلفهم بحذر )

    [فترة صمت .... ]

    [ صوت جهوري يهز المسرح ]

    يا راقدا في روابي ميسلون أفـِق ْ جَلـَتْ فرنسا و ما في الدار هضـّام.

    صوت آخر :

    سأذكر ما حييت جدار قبر = بظاهر جلق ركب الرمالا

    مقيم ما أقامت ميسلون = يذكر مصرع الأسد الشبالا

    [ صمت ... إخفات للنور .. أصوات جلبة ... يسلط الضوء على خمسة جنود يمرون بالقبر ، يظهر عليهم التعب و الجوع يقعون من شدة الإعياء ]

    صوت يردد أبياتا :

    جبن القادة الكبار و فروا =

    و بكى للفرار جيش جسور

    هزم الحاكمون و الشعب في =

    الأصفاد ، فالحكم و حده المكسور

    هزم الحاكمون لم يحزن الشعب عليهم و لا انتخى الجمهور

    الأول : كان القصف شديدا في البداية ، و مع ذلك تقدمنا مسافة كبيرة في الأرض المحتلة .

    الثاني : ليتني كنت قضيت مع بقية زملائي ! فبأي وجه أقابل أبي ؟!

    الثالث : ليس في يدنا حيلة ، إذا كان القادة قد هربوا ! فما نفعل نحن الجنود ؟!

    الرابع : كان علينا أن نموت كما مات إخواننا !!

    الخامس : و لكن بلاغ وزير الدفاع كان واضحا بسقوط القنيطرة !!

    الثاني : كيف سقطت ؟! فلقد مررنا عليها قادمين من الجبهة ، و وجدنا علمنا يرفرف فوق مبانيها ؟

    الثالث : إذا لم انسحبتم ؟!

    الثاني : لأن الأوامر جاءتنا بالانسحاب الكيفي ..

    الأول : ( يقف خطيبا و قد اشتد عليه الأمر قائلا ) يا رجال ! كيف كان الأمر ، و كيفما كانت الأوامر فعلينا أن نعود .

    الجميع : موافقون .

    الثالث : لعلي أعود بالسيارة التي كنت أقودها فهي صالحة للاستعمال ، فإن قريتنا بعيدة عن مستشفى المدينة ، و أهلها يموتون ، و لا يجدون وسيلة للنقل ؟!

    الثاني : بندقيتي لم تزل صالحة للاستعما ل، فكيف تركتها ؟ كيف ؟ كيف ؟ !!

    الأول : و أنا أستطيع أن أفجر مستودع الأسلحة إذا لم أستطع نقله إلى مكان آخر ، و لن أتركه للعدو

    الر ابع : كانت فوضى كبيرة ، و أوامر الانسحاب الكيفي هزيمة مرة !! سأعود لإنقاذ بعض رفاقي الجرحى

    الخامس : سأعود لأرفع العلم رمز الكرامة ، أو سأرجع به لتسليمه إلى مـَن ْ يستطيع رفعه إذا كنا نحن عجزنا عن ذلك !

    [ يعودون بهمة و نشاط ... صمت ... الإضاءة تتركز على القبر ]

    صوت يردد الآية القرآنية : ((إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون ))

    * * * *

    صوت جلبة من الجهة المقابلة ، و لم يظهر أحد

    صوت شخص : قف هنا .. أعرف الطريق إلى بيروت هل أحضرتم كل الأموال ؟

    صوت آخر : نعم سيدي ... و لم نحمل إلا الذهب و الدولار .

    [ يطل من طرف المسرح الأيمن وزير الدفاع المهزوم بحذر ، و الإضاءة تلاحقه و هو يحمل كيسا ، يلتفت يمينا و يسارا ، فجأة ينطلق صوت قوي :

    - قف من أنت ؟؟

    [ يقف الشخص القادم ] : أ أ أ أ نا ( بتلعثم ) وزير الدفاع ..

    صوت من خلف القبر : و ما هذا الذي معك ؟

    و زير الدفاع : إنه بعض المال أضعه في مصارف بيروت فهي أكثر أمنا من دمشق ..

    الصوت من خلف القبر ( يرتفع صاحبه إلى منتصف جسمه) : إن الذي لا يؤتمن على وطن ، لن يجد الأمان في كل الأرض .

    وزير الدفاع : و لـَـ و لكن .. لكن من أنت ؟ و لماذا توقفني و تعترض طريقي ؟؟

    الصوت ( بقوة و استنكار ) : من أنا ؟؟!! تسألني !!

    أنا يوسف العظمة وزير الحربية السوري

    وزير الدفاع : ( يتراجع خائفا ، قائلا بتلعثم ) و لكنك قـُـتلت و أنت َ في عداد الأموات ؟!!

    وزير الحربية ( العظمة ) بل أنت من الأموات [ بصوت أشد ] قل لي : كيف أضعتم الجولان ؟

    وزير الدفاع : لم تضع نهائيا ، و نحن سنحررها في جولة قادمة ، و ربما سيكون لي قبر إلى جوارك .

    العظمة : كلا ( بشدة و غضب ) بل أمثالك يموتون على فراشهم ، و في مدنهم يدفنون .

    وزير الدفاع : و لكن - يا سيدي - لم يستطع العدو احتلال العاصمة ، و لا إسقاط النظام !!

    العظمة ( بقوة ) : عــبــث

    وزير الدفاع : و سنعيد الكرة عليهم .

    العظمة : ( بقوة أشد ) : كــذب

    وزير الدفاع : و غدا سترى ماذا نفعل ؟

    العظمة : ستحصدون نتائج ما زرعتم ، فتصبحون رؤساء و قادة ، لأن العدو يرضى بأمثالكم !

    وزير الدفاع : هذا اتهام خطير ، لا نقبل به ، لقد ضحينا بالجولان على أن تبقى دمشق .. ألا تحب أن تبقى دمشق محررة ليس فيها محتل ؟!!

    العظمة : بلى .... و لكن العدو حتى لو دخل العاصمة و وصل إلى تخومها فإن إرادة الرجال سترده كما فعلنا...

    وزير الدفاع : و نحن كذلك سنفعل !

    العظمة : ليس صحيحا ! فأنتم حريصون على الحياة ، و مثلكم يبحث عن المكاسب و المناصب .

    وزير الدفاع [ ينظر بشغف إلى الكيس و يتحسسه ، و يجيب مستنكرا ] هل أنت تعلم الغيب ؟؟

    العظمة : لا ... فالغيب في علم الله ، و لكن أعمالكم تدل عليكم .

    وزير الدفاع : ( مستعطفا) ألا تعود لنستفيد من خبرتك!

    العظمة : ( بقوة) المبادئ تبقى و الرجال يموتون

    وزير الدفاع : إذا كنت ترفض أن تفيدنا بخبرتك فلماذا تقف في طريقي .

    العظمة : لن أقف .. بل سأتركك تعبر إلى بيروت ... إلى طهران .... إلى باريس ... إلى حيث تريد و لكن احذرك أن تعبر من هنا مرة أخرى ، ( بقوة ) اعبر و لا ترني وجهك بعد اليوم .

    وزير الدفاع ( يمضي ) و هو يقول : سأعبر ثم أعود من طريق آخر غير هذا الطريق .

    العظمة : صدقت في هذه ( بسخرية ) لأن طريقنا غير طريقكم ، فلن تستطيعوا أن تفعلوا ما فعلنا. كـُن وزيرا للدفاع ، رئيسا للبلاد ، حاكما يورث أبناءه و لكن لعنة التاريخ و الشعب ستلاحقك إلى الأبد .

    وزير الدفاع ( يتسلل و يمضي ) : الإنارة تضعف ، يختفي العظمة خلف القبر .

    و صوته يردد :

    كـُـتب القتل و القتال علينا و على الغانيات جرالذيولِ

    ســـــــــــتــــــار



    أعدها: يحيى بشير حاج يحيى

    ولكم كل الشكر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 2:32 pm